كي لسترنج

138

بلدان الخلافة الشرقية

ولم يكن في إقليم الجزيرة أسفل من قرقيسياء ، مدينة ذات شأن غير عانة وهي اناتو Anatho القديمة وما زالت ترى في الخارطة العصرية « 11 » . وقد ذكرها ابن سرابيون فقال ان الفرات يدور بها وتصير جزيرة فيها مدينة . اما ابن حوقل فقال ان عانة « في وسط الفرات ويطوف بها خليج من الفرات » . وزاد ياقوت على ذلك ان « بها قلعة حصينة مشرفة على الفرات » وإليها التجأ القائم بأمر اللّه في سنة 450 ( 1058 ) حين استولى البساسيرى الديلمي على بغداد « 12 » وأمر بإقامة الخطبة في غيبته باسم خليفة مصر الفاطمي . وقال المستوفى ان عانة كانت حتى المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) مدينة حسنة ذات نخيل وفرضتها تعرف بفرضة نعم وهي إلى غرب عانة على الفرات في وسط المسافة بين عانة وقرقيسياء ولعلها عند المنعطف الشرقي للفرات ولكنها لا ترى اليوم بالخارطة . وكانت هذه الفرضة محطة مهمة عند منقسم الطريق ، فيقطع أيسره البادية مارا بالرصافة ثم إلى الرقة رأسا ويصعد الطريق الأيمن مع النهر « 13 » .

--> ( 11 ) قلنا : ما زالت عانة بلدة عامرة على الفرات وهي مركز قضاء عانة في لواء الدليم على 212 كيلومترا شمال الرمادي . وقد ورد اسمها في الكتابات المسمارية بصورة ( إناث ) وفي المراجع الإغريقية بصورة « إناثا » وفي الكتابات التدمرية باسم « عانة » وسماها الأراميون « عانات » . قال المستشرق موسيل في كتابه الفرات الأوسط Musil , The Middle Euphrates ( ص 345 - 349 ) كانت عانة المعسكر السابع والعشرين في الطريق الذي أنشأه الملك الآشورى توكلتى نينورتا الثاني ( 889 - 884 ق . م ) فقد كان معسكره قبالة جزيرة « عانات » في أرض سوخى وهي « عانة » الوقت الحاضر . وكانت عانة في الأصل تقوم في الجزر الخصبة ولم تكن في الأزمنة السابقة على ما هي عليه من امتداد ولم يكن أهلها في مأمن من غزوات البدو فقط بل إن مركزها ساعدهم على اخضاع الجهات المجاورة . ولهذا كان الآشوريون عادة يولون سادة عانة حكاما على مقاطعة سوخى . وكان الملك توكلتى نينورتا الثاني قد تسلم الجزية من ايلو ابني رئيس سوخى الذي كان في بلدة « أنات » في وسط الفرات . ومر أسطول تراجان الروماني بجزيرة « آناتا » في عام 194 م . وفي سنة 363 م حاصرها الأسطول الروماني فأحرقها وهرب أهلها منها . وفي اليوم التالي غرقت عدة سفن من هذا الأسطول لصدمها سدودا في النهر . وفي أوائل سنة 591 م ارسل ورامس جيشا إلى قرية عانة لصد كسرى من الرجوع إلى بلاد فارس . وفي كتاب الخراج لأبي يوسف ( ص 185 ) مر خالد بن الوليد ببلاد عانات فخرج اليه « بطريقها » فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراده . . . وقد ورد ذكر عانة في . مؤلفات البلدانيين والمؤرخين العرب وغيرهم ( م ) . ( 12 ) المعروف في التواريخ ان الخليفة نفى إلى حديثة النورة ، وتعرف أيضا بحديثة عانة . راجع مثلا المنتظم 8 : 94 ( الدكتور مصطفى جواد ) . ( 13 ) الاصطخري 77 و 78 ؛ ابن حوقل 155 و 156 ؛ المقدسي 142 ؛ البلاذري 179 و 180 و 332 ؛ ابن سرابيون 10 و 14 ؛ ياقوت 2 : 349 و 538 و 764 و 784 و 955 ؛ 3 : 595 و 876 ؛ 4 : 65 و 560 و 840 ؛ المستوفى 139 و 166 .